محمد جواد مغنية

19

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

ولكنه انقطع ، ولم يقدر عليه الغاصب حين طالب به المالك ، إذا كان كذلك سقط المثل عن الغاصب ووجبت القيمة لقبح التكليف بما لا يطاق ، ولأنه جمع بين الحقين . وهل تعتبر القيمة التي يقدر بها المثل يوم الغصب ، أو يوم تلف المغصوب ، أو يوم الإقباض والأداء ، أو أعلى القيم ؟ اتفقوا بشهادة صاحب الجواهر على أنّه يدفع قيمة المثل السوقية حين الإقباض والأداء ، لأن الثابت في الذمة هو المثل فتعتبر القيمة ساعة الوفاء وعملية تفريغ الذمة ، تماما كما لو استدان مثليا ، ثم فقد المثل فإنه يدفع قيمته عند الأداء . وإذا سقط المثل عن المالية من الأساس بعد أن كان من الأموال حين الغصب فليس للغاصب أن يلزم المالك بأخذ المثل ، بل للمالك أن يلزمه بدفع القيمة ، تماما كما لو تعذر وجوده ، ولكن يدفع القيمة يوم سقوطه عن المالية ، لا يوم الإقباض والوفاء ، لأن الذمة تشتغل بالقيمة يوم السقوط ، كما هو الشأن في التلف . هذا ، إذا كان المغصوب مثليا ، أمّا إذا كان قيميا كالحيوان ونحوه فعلى الغاصب أن يدفع قيمة المغصوب يوم تلفه لا قبله ولا بعده ، وان طال الأمد ، لأن يوم التلف هو الوقت الذي تشتغل فيه الذمة بالقيمة . قال صاحب الجواهر : « الأقوى وجوب القيمة حين التلف وفاقا للفاضل والشهيد والسبوري والكركي والأردبيلي ، بل هو المحكي عن القاضي ، بل في الدروس والروضة نسبته إلى الأكثر ، وذلك لأنه وقت الانتقال إلى القيمة ، وإلَّا فقبله مكلف برد العين من غير ضمان للنقص السوقي إجماعا » . وقال جماعة من الفقهاء : يدفع الغاصب أعلى القيم من حين الغصب إلى حين الدفع عقابا على عدوانه .